محمد جواد مغنية

942

عقليات إسلامية

وثوابه وعقابه ، أما الجاحد فقد قطع الطريق على نفسه ، واختار لها سوء المصير بالتكذيب واعلان الحرب على اللّه ، ولم يدع لها حجة تستند إليها وعذرا تعتذر به . أجل ان اللّه كتب الرحمة على نفسه ، ولكن لمن آمن بها وأيقن ، وهو يغفر الذنوب ، ولكن للمؤمن ، لان ذنوبه لا تخرجه عن الايمان ، فله ان يتذرع بايمانه ، وان يسأل اللّه العفو ، ولا يقطع الرجاء حتى ولو رأى العذاب وجها لوجه ، كما أسلفنا من قول الإمام : « لئن أدخلتني النار لأخبرن أهلها بحبي لك » . وبماذا يتذرع الجاحد بعد يأسه وقوله : لا رب ولا بعث ولا نشور ولا جنة ولا نار . ان هي الا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين ؟ ! قد يكون الذي يسمع إلى مناجاة الامام عالما أو فيلسوفا أو أديبا أو مؤرخا ، وقد يكون جاهلا ، وقد لا يؤمن بشيء ، ومهما يكن فإنه يشعر في قرارة نفسه بالرهبة والجلال ، لهذا المنطق ، لأنه يعبر عن واقع لا ريب فيه ، ويفرض نفسه على كل انسان من حيث يشعر أو لا يشعر . ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ) وهذا ما أراده الامام من مناجاته ، أراد أن يعود بالنفوس إلى فطرتها ويحييها بالأمل والشجاعة ، ويحملها على اليقين بان سبيل الأمان والنجاة هو الايمان باللّه ، وان أبواب الرجاء والخلاص مفتوحة امام المؤمن ، وان كثرت ذنوبه وتنوعت ، وانه لا نجاة ولا أمان لجاحد في كل حال ، لان اللّه يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء . قرر الإمام هذه الحقيقة بكل هدوء ، وبأسلوب يأخذ بمجامع القلوب ، ويزيل منها الشكوك ، وبمنطق تدهش العقول لبساطته ، ولكنه أقوى تأثيرا